أبو الليث السمرقندي
523
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع نشرا بضمتين . وقرأ حمزة والكسائي نشرا بنصب النون وجزم الشين . وقرأ عاصم بشرا بالباء ويكون من البشارة كما قال في آية أخرى يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [ الروم : 46 ] . ومن قرأ نشرا بالنون والنصب فيكون معناه يُرْسِلُ الرِّياحَ تنشر السحاب نشرا ، ومن قرأ بالضمتين يكون جمع نشور ، يقال : ريح نشور ، أي تنشر السحاب ورياح نشر ، ومن قرأ بضمة واحدة لأنه لما اجتمعت الضمتان حذفت إحداهما للتخفيف . ثم قال : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا من الماء ، والسحاب جمع السحابة يعني الريح حملت سحابا ثقالا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ يعني : السحاب تمر بأمر اللّه تعالى إلى أرض ليس فيها نبات فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ يعني : بالمكان . ويقال : بالسّحاب فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي نخرج بالماء من الأرض الثمرات كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أي يقول : هكذا نحيي الموتى بالمطر كما أحييت الأرض الميتة بالمطر . وذكر في الخبر أنه إذا كان قبل النفخة الأخيرة أمطرت السماء أربعين يوما مثل مني الرجال فتشرب الأرض ، فتنبت الأجساد بذلك الماء ، ثم ينفخ في الصور ، فإذا هم قيام ينظرون . وفي هذه الآية إثبات القياس وهو ردّ المختلف إلى المتفق ، لأنهم كانوا متفقين أن اللّه تعالى هو الذي ينزل المطر ويخرج النبات من الأرض . فاحتج عليهم لإحيائهم بعد الموت بإحياء الأرض بعد موتها . ثم قال : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي : لكي تتعظوا وتعتبروا في البعث أنه كائن . ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 58 إلى 64 ] وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )